fbpx
+249 90 003 5647 drarchhashim@hotmail.com

المعماري صلاح رحمة يتألق في تصميم مبنى مجلس تنظيم بيوت الخبرة

تناولت في أكثر من مقالة خلال عقدين من الزمان حالة المعماري صلاح رحمة. كان دافعي الأساسي نابع من عدة مبررات أقنعتني بأنه يشكل ظاهرة جديرة بالانتباه. من أهم ما لفت نظري إليه في عقد التسعينات فوزه هو بعد حديث التخرج في مسابقة معمارية مفتوحة. نظمت لاختيار جهة مصممة لمبني وزارة مركزية مهمة. لم يأت تعويلي على نتائج هذه المسابقات من فراغ لكنه نابع من تجربة شخصية. إذ رأست بعض لجان تحكيمها وشاركت في العديد منها. يُعلي من قدرها أيضاً أن المشاركة في عدد مقدر منها كانت مفتوحة متاحة لشريحة واسعة من المعماريين بدون قيود تذكر. مما مكن صلاح رحمة من المشاركة في هذه المسابقة هو لم يكمل عامه الأول بعد التخرج ليفوز فيها بالمرتبة الأولي. بالإضافة إلى ذلك هناك مبررات ومسوغات أخري تجعلنا نعتد جداً بمخرجاتها ونتائجها. من أميزها أن جل تلك المسابقات تتم بأشراف كامل من جمعية المعماريين السودانية. التي تنظمها وفق ضوابط صارمة تنظم كافة جوانب عملها. من أهمها اختيار عضوية لجان التحكيم التي تخضع لمعايير دقيقة. هذه العوامل مجتمعة جعلتها جاذبة لعدد من الجهات المصممة أفراداً كانوا أم مكاتب استشارية. يحمد للجمعية حسن أدارتها لهذا النشاط المعماري المهني الحيوي المهم خلال عدة عقود من الزمان. الذي منح فرص للنوابغ مثل صلاح رحمة القادمين من الصفوف الخلفية بدون سند أو عضد خارجي مؤثر. أن يتقدم الصفوف يسطع نجمه لفترة قاربت الثلاثة عقود من الزمان. ليؤكد أحقيته بهذه المكانة الرفيعة التي ستكون محور حديثنا الرئيس.

لفت اسم صلاح رحمة نظري أول مرة في نهاية التسعينات. خلال حقبة من واقع تخصصي تعاظم فيها اهتمامي بأمر التوثيق للعمارة السودانية بكافة عهودها. الأمر الذي حرك فعل قرون استشعاري لالتقاط كل ما هو جديد في الساحة. مركزاً هذه المرة على شريحة الشباب بعد أوفيت إلى حد بعيد رواد عمارة الحداثة من أساتذتنا الكبار الكثير من حقهم حقبتئذٍ. لفت انتباهي أنا أحملق أحدق في هذه المساحة من عمارتنا. اسم سطح يتقدم من الصفوف الخلفية لأسباب ليس منها ضعف إمكانياته أو تميزه. لكن لأسباب أخري خارجة عن إرادته المحدودة بالمعايير النمطية. التقطت اسمه بإيعاز من أحد أستاذته السابقين في قسم العمارة بجامعة الخرطوم. لأكتشف الكثير المثير الخطر كما جاء في قصيدة الحسين الحسن بلسان المبدع الكابلي في رائعته أغنية حبيبة عمري. لاكتشف فوز ذلك الفتي الألمعي الحيي بثلاثة مسابقات مفتوحة هو بعد لم يكمل العقد الأول من مسيرته المعمارية. نُظمت لتصميم مباني رئاسة ثلاث كيانات بالغة الأهمية. هي المجلس الهندسي ومجلس تنظيم بيوت الخبرة ومجمع الغرف التجارية. فَعلت تلك الأخبار المثيرة قرون استشعاري كما يقولون وقفتها قرون قرون. فأقحمت نفسي اقتحمت عالم ذلك الفتي الألمعي مفرط الحياء. لاكتشف جوانب مهمة من تفاصيل حياته التي لم يكن فيها ما يسترعي الاهتمام بمعاييرنا المعهودة. لكنني استشفيت منها الكثير المهم الذي حرك وجداني فترجمته في مقالة مطولة نشرت في أحد الصحف. قد تبدو عاطفية من الوهلة الأولي لكنني قررت أعيد نشرها هنا مرة أخري تعميماً للفائدة.

تَعرفي على ظروف فوزه في تلك المسابقات الثلاث كان أشبه باكتشاف قمة صغيرة لجبل جليد كبير يغوص في بحر يكاد بكون بلا حدود. إذ اكتشفت لاحقاً لأول مرة في نهاية التسعينيات فوزه في مسابقة نظمت لتصميم مبني وزارة التعليم العالي. التي اشترك فيها هو لم يكمل عامه الأول بعد تخرجه ففاز مقترحه بالمركز الأول. متفوقاً على عدد من المتنافسين كانوا يتفوقون عليه عمراً وخبرة ودرجات علمية. مما أكد بلا أدني شك عظمة مقدراته الأساسية الفطرية الكامنة. لكن فرحته لم تتم للأسف إذ اختطف منه تلك السانحة بلا وجه حق جسم هلامي ابتدعه نظام الإنقاذ كبديل لوزارة الأشغال العامة. سمي بالدار الاستشارية لتطوير الخرطوم الذي سلموا إدارته لأقزام دمروا تراثها المعماري ولطخوا أفقها بعمارة بالغة الركاكة. لم أفق من أخبار استحقاقات صلاح رحمة المشرفة لتتوالي بعدها مع مطلع الألفية وبداية عقدها الثاني أخبار مزيد من النجاحات الباهرة. بالإضافة لأخري تم إجهاضها بفعل فاعل هي في مهدها. واحدة من تلك الإنجازات اختياره ضمن مجموعة محدودة للعمل في مشروع كبير بالغ الأهمية ذو صبغة إسلامية. رعته منظمة العالم الإسلامي إحياءً لذكري مملكة سنار التاريخية كأول ظاهرة في ذلك الجزء من أفريقيا. تقديرا لعلو كعبه ظفر بالجزء المفتاحي في ذلك المشروع الكبير بالغ الأهمية. ليختم صلاح رحمة قائمة إنجازاته حتى إشعار أخر. بفوزه في مسابقة نظمت لتصميم مجمع السفارة والقنصلية الهندية في الخرطوم. الذي كلف بتصميمه ويمضي العمل فيه الآن بنجاح في مراحل تنفيذه الأخيرة.

أثار موضوع صلاح اهتمامي منذ نهاية التسعينيات عندما عرفت أنباء تفوقه الأولي. الذي تعاظم لاحقا فواصلت الكتابة عنه عندما صارت بالنسبة لي طقس راتب. كان واحد من مخرجاته مدونة في الفيس بوك اجتذبت عدداً كبيراً من المتابعين من شتي التخصصات والاهتمامات. مما دعاني لاحقاً لنشرها عبر منصة أل LinkedIn. حفزتني تلك الالتزامات فتابعت كتاباتي عنه التي كانت ثمرة لقاءات مستمرة متتالية. تتبعت فيها أخبار مشاريعه الأخيرة وغزواته المظفرة. جاءت عبر عدة مقالات كانت الأولي مكرسة لهذه الشريحة من المعماريين. كان عنوانها-عمارة الشباب: جرأة وتنوع ومستقبل واعد نشرتها في شهر سبتمبر عام 2018. تلتها مقالة مطولة حاولت فيها اكتشاف سر تفوقه الدائم في المسابقات المعمارية. بالرغم من تغير نوعية مبانيها وعضوية لجان تحكيمها. حاولت أن أصل لقناعة بأن السر هو نائية عن التعامل النمطي مع معضلات المسابقات المعمارية. توجهه كان دائماً يميزه عن بقية المتسابقين الذي يمنحه أفضلية لتضعه لجان التحكيم في المقدمة. شبهت هذه الحالة بتكتيك متبع في كرة القدم يأتي بنتائج باهرة يشار إليه بالتصويب من خارج الصندوق. الصندوق هنا هو منطقة الجزاء القريبة من مرمي الخصم. التصويب من خارجه دائماً يفاجئ دفاعاته يباغتها بإحراز أهداف غير متوقعة. تشعل مدرجات الجماهير المساندة له طرباً وانتشاءً. عليه، جاء عنوان واحدة من مقالاتي عنه-صلاح رحمة يحرز الأهداف الرائعة من خارج الصندوق: مبني هيئة المواصفات. أضفت تلك المقالات لمواد موقعي الإلكتروني الوصول إليه عبر الرابط-drhashimk.com 

هناك جانب مهم لفت انتباهي أثار إعجابي في مسيرة صلاح رحمة. هو مقدرته الفائقة على التعامل بنجاح فائق مع حالات متباينة للغاية. ظاهرة يشهد عليها التقويم الإيجابي للجان تحكيم يعتد بها. وصل التباين بين بعض تلك الحالات درجة فوق التصور. حلق هوم فيها في فضاءات ليست لها علاقة ببعضها البعض. أسوق فقط أقارن بين حالتين كانتا أخر ما تعامل معها. الأول هو المكون الرئيسي في مشروع إعادة إحياء تجربة مملكة سنار التي ازدهرت خلال القرن السادس عشر الميلادي. إذا قارناه بمشروع مجمع السفارة والقنصلية الهندية في الخرطوم الذي أوشك العمل فيه أن يكتمل. حملته الحالة الأولي إلى عالم ضارب في القدم في منطقة في قلب أفريقيا. لتعبر به الحالة الثانية أحد المحيطات فتضع أقدامه في الطرف الجنوبي الساحلي لقارة أسيا. لفت انتباه الجهة الاستشارية للحالة الأولي المعنية بمشروع مملكة سنار عمق تفهمه لمضامين أفكاره. فكلفته بالتعامل مع الجزء المفتاحي الذي يتصدره قصر سلطان تلك المملكة. أما الحالة الثانية فيكفيه فخراً قرار الجهات المعنية بالمشروع التي اختارت مقترحه في مسابقة مفتوحة اشتركت فيها عدة جهات استشارية. أوردت هاتين الحالتين هنا نسبة للتباين الواضح بينهما. في هذا الإطار والسياق هناك نماذج أخري من أعماله تسترعي الانتباه تعامل معها في بداية مسيرته الظافرة. تبدو من أول وهلة متشابه تماماً في نوعيتها وطبيعتها. لكنه بفطنته الفائقة وحساسيته المفرطة أدرك فوارق صغيرة تعامل معها بذكاء فائق. فنتأمل معاً خفايا تلك الحالة وأطرافها الثلاثة وطريقة تعامله معها.

الحالة المشار إليها هنا تتعلق بمقار ثلاثة مشاريع مهمة للغاية. حُظي صلاح رحمة بشرف تصميمها بعد خوضه لعدد من المسابقات تفوق فيها على كل المتسابقين. حدث ذلك بعد بضع سنوات من تخرجه مما يؤشر لنبوغه المبكر. هي مقرات المجلس الهندسي ومجمع الغرف التجارية ومبنى مجلس تنظيم بيوت الخبرة. رأيت أن أقارن بين الثلاثة لتوضيح جانب مهم يستحق التوقف عنده. هناك سمة مهمة مشتركة في تصميمها. مبني رئيس ضخم نوعاً ما متميز ككيان قائم بذاته. يتصدره أحيناً يجلس في حضنه مكون أصغر شبه منفصل أو معلق يضم قاعة متعددة الأغراض. الفرق الأساسي بين الثلاثة حالات هو في المبني الرئيس. فهو عالي ضخم مصمم في شكل برج مهيمن على المشهد في حالتي مبني المجلس الهندسي ومجمع الغرف التجارية. فيما يقل حجمه وارتفاعه في حالة مبني مجلس تنظيم بيوت الخبرة. أعتقد أن لهذا الاختلاف دلالات مهمة مرتكزة على طبيعة عمل المؤسسات التي تدير العمل في الثلاثة حالات. تبرره في مبنيي المجلس الهندسي ومجمع الغرف التجارية علاقة إداراتهم العليا بالجهات التي تتعامل معها بشكل مباشر. علاقة لا تخلو من الهيمنة وبعض النزعة السلطوية. على نحو مختلف من علاقة مجلس تنظيم بيوت الخبرة التي نلمس فيها نوع من الندية بين المجلس والشرائح التي يتعامل معها. ناتجة عن تقارب مؤهلات وخلفية من يديرون المجلس ومن يتعامل معهم ممن هم في درجة المستشار. أدرك صلاح رحمة بحاسته المعمارية السادسة هذه الفوارق المهمة. التي عادة لا تسترعي كثير اهتمام لكنه تعامل معها بحساسية فائقة.

بعد حلحل صلاح مشاكل تصميم مقر مجلس تنظيم بيوت الخبرة الأساسية في مخيلته. أنفلت بعد ذلك مطلقاً العنان لخواطره العنان لكي تعريد في فضاءات الأبداع. مستفيداً من هامش الحرية الرحب الذي منحه له المكتب الاستشاري الذي انتسب إليه من على البعد. تحرر حتى من القوالب الفضفاضة التي جلبت له انتصارات ساحقة من قبل في مسابقاتي المجلس الهندسي ومجمع الغرف التجارية. هذا هو دائماً شأن المبدعين الذين يصنعون الفارق عبر اختراقات ملموسة. بعد اطمأن ثبت فكرة مكوني المشروع الأساسيين المبني الرئيس وقاعة المؤتمرات. شعر بأن عليه أن يجمع بينهما بشكل غير مسبوق ليمنح هذا العمل تميز لافت. فنجح بتفوق فيما سعي إليه عبر خطوات محسوبة بعناية فائقة. جمعت بين هاذين المكونين بشكل عبقري. في حالة أشبه بمن بلعب ببراعة بالبيضة الحجر. نجح في التعامل معهما بحصافة فوفق بينهما كما يقول المثل الشائع كمن يجمع بين راسين بالحلال. موظفاً عنصراً حيوياً ثانوياً لكن نسبة لدور المحوري في المشروع يعتبر أساسياً. فناء أو صحن صغير شبه مفتوح للسماء مصمم بعناية فائقة بكل تفاصيله. نجح من خلاله في لملمة كل مكونات المشروع الأساسية بشكل عبقري غير مسبوق أو معهود.

هياء الصحن الرائع بالرغم من صغر مساحته فجعله يفيض بخدماته على كل مكونات المشروع من حوله. ليمنحها بسخاء لمنسوبي المجلس وزوارهم وكافة من يتعاملون معه   بشكل مباشر أو غير مباشر. إذ علي سبيل المثال أتاح خدمة بمستوي الخمسة نجوم لزواره من الشخصيات بالغة الأهمية. لتحملهم سياراتهم الفارهة حتى عتبة مدخل المبني الزجاجي. تصميم يبر أيضاً العاملين بالمبني الرئيس بإطلالة عريضة عبر واجهة زجاجية متمددة بسخاء تظللها عريشة الصحن الخرصانية المفتحة. في خدمة تبادلية، يسمح أيضاً لمن في أرجائه بأن يمتعوا نظرهم بروعة مشهد واجهة المبني الأسرة. يقدم الصحن خدمة أخري متقدمة لمنسوبي المجلس وضيوفهم الذين يشاركون في مؤتمراته. إذ ينقلهم عبر ممر معلق فوقه من المبني الرئيس إلي قاعة المؤتمرات في الطابق الأول من مجمعها. لا تقتصر أفضاله وجمائله على منسوبي المجلس إذ تشمل أيضاً زواره المتوافدين لقاعة المؤتمرات. الذين ينسربون إليها عبر مدخل في واجهة المبني فيتلقفهم هناك بهو استقبال ينقلهم لقاعته في الطابق الأعلى. من أهم خدمات هذا الصحن أنه باعد بينها وبين المبني الرئيس فوفر له الهدوء بدون أن يجعله معزول عما يحري هناك. إذ تسمح لهم واجهته الزجاجية المتمددة بأن يتابعوا من على البعد زخم أنشطة المؤتمرات في الطابق الأرضي. هذه الجوانب في تصميم المبني هي التي دعتني للإشارة للصحن بأنه يسمح بالجمع بين رأسين بالحلال في سعادة تامة. 

قدم صلاح رحمة في تصميم مقر مبني مجلس تنظيم بيوت الخبرة رؤية معمارية مختلفة في عدة جوانب عن الحالتين الأخريين. مبني مقر المجلس الهندسي ومجمع الغرف التجارية. تعبر عن الفوارق الأساسية التي أشرنا إليها من قبل. فالمبني الرئيس هنا لا يتعالى على منظومة المشروع لا يهيمن تماماً على المشهد. الذي تم تصميمه لأسباب موضوعية ليقتصر فقط على متطلبات المجلس. بهدف تأمين بيئة تليق تتوافق مع طبيعة عمله. أستصحب صلاح معه ذلك المبدأ الأساسي والرؤى في كل مراحل التصميم. بما فيها اللمسات الجمالية وكل التفاصيل الأخرى. علي سبيل تعامله مع الجزء الأساسي من المشروع المبني الرئيس. تم في إطار المشروع ككل بحيث يفسح مجالاً مقدراً محسوباً بعناية فائقة للجزء الثاني منه هو قاعة المؤتمرات. الناهضة المتصدرة للمشهد بطابقيها الأرضي والأول. إيماناً منه بدور مناشط المؤتمرات التي تشكل أرضية خصبة للتعاون البناء المثمر بين المجلس وشركائه في المكاتب الاستشارية. لهذه الأسباب المقنعة أولي أمر التعامل مع هذا المكون جل اهتمامه من حيث تحديد موقعه وعلاقته بالمبني الرئيس وكافة تفاصيله. في هذا السياق هدف للمباعدة بين القاعة والمبني المكتبي الرئيس بفناء صغير أو صحن ليؤمن له قدراً معقولا من الهدوء. في إطار فهمه المتكامل العميق لهذا المشروع أولي اهتمام خاص لمكون القاعة. باعتباره المنصة المهمة التي تشكل همزة الوصل بين المجلس ومن يتعاملون معه في المكاتب الاستشارية.

يبتدئ نهر الإبداع يتدفق في تصميم هذا العمل المعماري الرائع من حائط السور الأمامي المطل على الشارع. مقدماً في هذا المكون أفكاراً غير مسبوقة عملاً بالمثل القائل الجواب يكفيك عنوانه. تصميم متسق تماماً مع عمارة المبني ككل ليرسم معها لوحة متكاملة بديعة. تنافس أعظم الأعمال التجريدية التي أسس لها التشكيلي الفيلسوف (بيت موندريان) في العالم الغربي في بدايات القرن الماضي. التي تجاوزها تفوق عليها صلاح مقدماً عملاً ثلاثي الأبعاد وصل إلي أعلي درجات التجريد والاختزال. يسيطر عليه اللون الأبيض تماما تغازله تغمز في جنباته هنا وهناك مساحات صغيرة من اللون الأسود. هي ظلال ناتجة عن فجوات في الأسطح البيضاء المسترسلة. نعود مرة أخري لحائط السور الذي يسترعي الاهتمام بانخفاض مستوي ارتفاعه. يتقاصر يتقزم مفسحاً المجال للوحة معمارية بديعة يرسمها المبني الرئيس. تتبرج فيها في حياء سمات جمال هادئ محتشم يليق بمؤسسة رزينة رصينة موشحة بالعلم والمعرفة. تَخطي ذلك السور يحمل المقبل على المبني يقوده إليه عبر حديقة صغيرة أنيقة منمنمة. تسمق فيها أشجار نخيل ملوكي فرعاء بالغة الرشاقة. فتتناوله عمارة المبني بالأحضان فاردة ذراعيها عبر مسطح مقوس يتمدد على واجهتها. قدم صلاح في هذا العمل نهجاً معمارياً مختلفاً عن المشاريع الشبيه التي فاز فيها في مسابقات من قبل. مستنداً على فطنته الفريدة التي كشفت له عن تميز هذا المشروع بجوانب خفية. لا يدركها إلا من منحه الله قرون استشعار بالغة الحساسية.

البروفيسور مشارك دكتور معماري/ هاشم خليفة محجوب

أمدرمان- يونيو 2021

Leave a Reply

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.