كلية الجغرافيا بجامعة الخرطوم تحفة من عمارة الحداثة
شكلت فترة الاحتلال البريطاني المصري لبلادنا خلال النصف الاول من القرن العشرين حلقة مهمة من حلقات تاريخنا الحديث. تركت بصمات مؤثرة على كافة مناحي حياتنا ولقد كان لمساهمات الجانب البريطاني منها نصيب الأسد. من اهم إنجازاته الجادة محاولة إحداث نقلة مقدرة تعبر بمجتمعاتنا من نمط الحياة التقليدية إلى نهج أكثر حداثة. ظهر ذلك بشكل بائن في العديد من مظاهر حياتنا. تجاوز حد مظاهر الملبس والمأكل إلى جوانب أعمق بعضها له علاقة بجوانب ثقافية. ظهر ذلك بوضوح في مجالات مثل الشعر و الموسيقي. انعكس مردودها أيضاً على مجالات أخري حيوية لها علاقة بمجمل حياة الناس. الإشارة هنا للتنمية الحضرية بكافة تفاصيلها تحديداً العاصمة الخرطوم التي اولوها عناية خاصة عليه ستكون محور اهتمامنا هنا.
نحن معنيون هنا تحديداً بالشأن المعماري الذي شكلت حالة العاصمة الخرطوم ولأكثر من سبب حالة جديرة بالانتباه والدراسة. حقق الجانب البريطاني خلال العقود الأولي من القرن العشرين إنجازات معمارية مقدرة في عاصمتهم الوليدة. اجتهدوا في ان يجعلوها شبيه بعواصم مستعمراتهم في أرجاء القارة السوداء الأخرى. ركزت ضربة البداية على الجانب التخطيطي الذي تم بطريقة مدروسة. وجد المكون المعماري حظه ايضاً من الاهتمام الذي تجلي في المباني الرائعات التي طرزت جوانب الشوارع الرئيسة. ستكون هي محور هذا المبحث الذي سنركز فيه على الجانب الطرازي بكل ما يحمله من معاني ومرموزات. (more…)